يوسف بن تغري بردي الأتابكي
297
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأما عساكر الشام فإنهم اجتمعوا على القصب من عمل حمص ثم عاد أكثر الأمراء إلى جهة دمشق وطلبوا الأمان من مقدم العساكر المصرية الأمير علم الدين سنجر الحلبي وأما العساكر المصرية فإنهم ساقوا من وقتهم إلى مدينة دمشق وأحاطوا بها ونزلوا بخيامهم ولم يتعرضوا للزحف وراسلوا من بالقلعة إلى العصر من ذلك النهار وفتح من المدينة باب الفرج ودخل منه إلى دمشق بعض مقدمي الجيش ثم طلب من بالقلعة الأمان فأمنهم سنجر الحلبي ففتحت القلعة فدخلوا إليها من الباب الذي داخل المدينة وتسلموها بالأمان وأفرجوا عن جماعة كثيرة من الأمراء وغيرهم كان اعتقلهم سنقر الأشقر منهم الأمير ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق والجالق اسم للفرس الحاد المزاج باللغة التركية والأمير حسام الدين لاجين المنصوري والقاضي تقي الدين توبة التكريتي وغيرهم وكتب الأمير علم الدين سنجر الحلبي بالنصر إلى الملك المنصور قلاوون فسر المنصور بذلك ودقت البشائر لذلك أياما بالديار المصرية وزينت القاهرة ومصر وأما سنجر الحلبي فإنه لما ملك دمشق وقلعتها جهز في الحال قطعة جيدة من الجيش المصري تقارب ثلاثة آلاف فارس في طلب سنقر الأشقر ومن معه من الأمراء والجند ثم حضر جواب الملك المنصور قلاوون بسرعة يتضمن بأننا قد عفونا عن جميع الناس الخاص والعام أرباب السيوف والأقلام وأمناهم على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وحضر التشريف للأمير حسام الدين لاجين المنصوري